الشيخ رسول جعفريان
49
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
وكانوا يعتقدون أيضا بوجود مكان خال في عرش اللّه على قدر أربعة أصابع وهو مكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي يكون إلى جانبه « 1 » ، وكانت هذه العقائد قد بنيت على أساس ما وصل إليه من الأحاديث المحرفة والموضوعة . وكما أشرنا سابقا فإنهم كانوا يتشددون بالتمسك ( بالأحاديث ) ، فعند ما جاء رجل إلى أحمد بن حنبل وقال له : « يبدو ان الذي نقل حديث : ( رأيت ربي عز وجل شابا أمرد جعدا قططا عليه حلة حمراء ) شخص واحد لا غيره » . غضب عليه ابن حنبل وذكر له طرقا متعددة « 2 » . ان هذه الروايات لم توضع في زمن أحمد بن حنبل ، بل إن الكثير منها كان متداولا من قبل هذا بين الناس . ولهذا السبب نرى أصحاب الأئمة كثيرا ما يسألون الأئمة عن هذه الأحاديث فقد سئل الإمام الكاظم عليه السّلام وكذلك الإمام الرضا عليه السّلام عن حديث نزول اللّه نفسه ، إذ ورد عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، عن أبي إبراهيم عليه السّلام قال : « ذكر عنده قوم يزعمون أن اللّه تبارك وتعالى نزل إلى السماء الدنيا ، فقال : ان اللّه لا ينزل ولا يحتاج إلى أن ينزل انما منظره في القرب والبعد سواء ، لم يبعد منه قريب ، ولم يقرب منه بعيد ، ولم يحتج إلى شيء يحتاج إليه ، وهو ذو الطول لا إله الا هو العزيز الحكيم . اما قول الواصفين : أنه ينزل تبارك وتعالى فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة . وكل متحرك محتاج إلى من يحرّكه أو يتحرك به . فمن ظن باللّه الظنون هلك . فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد تحدونه بنقص ، أو زيادة ، أو تحريك ، أو تحرك ، أو زوال ، أو
--> ( 1 ) نفس المصدر ، ج 2 ص 67 . ( 2 ) نفس المصدر ج 2 ص 46 .